علي بن عبد الله السمهودي

240

جواهر العقدين في فضل الشرفين

[ 54 ظ ] لم يحص إلّا الجميل منّي * كأنّه كاتب اليمين قلت : وأحوال أهل زماننا أعجب من الأوّل ، فليتهم يقتصرون على إحصاء ما صدر من الانسان ، بل يختلقون غير ما كان فيهم ، كما قال بعضهم « 1 » : إن يسمعوا الخير يخفوه وإن سمعوا * شرّا أذاعوا وإن لم يسمعوا كذبوا فالمناسب الانقباض وجمع الخاطر عن هؤلاء ، وتجنّبهم بحسب القدرة ، ورفع الهمّة عنهم وعن دنياهم ليتحرّز من رقّهم ، فاعزاز العلم متعيّن ، وإنّما يعزّ أهله إذا أعزّوه . وقد روى ابن ماجة عن ابن عمر موقوفا : ( لو أنّ أهل العلم صانوه ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ) « 2 » . وروى البيهقي عن ابن مسعود : ( لو أنّ أهل العلم صانوا العلم ووضعوه عند أهله سادوا به أهل أيمانهم ، أو قال : أهل زمانهم ، ولكن بذلوه لأهل الدّنيا لينالوا من دنياهم ، فهانوا على أهلها ، سمعت نبيّكم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : من جعل الهمّ

--> ( 1 ) البيت ذكر في كتاب المستطرف 1 / 86 ، ولم يذكر له قائل . ( 2 ) ذكر ابن ماجة الحديث عن ابن مسعود ، ولفظه : ( لو أن أهل العلم صانوا العلم ، ووضعوه عند أهله لسادوا به أهل زمانهم ) . سنن ابن ماجة 1 / 95 .